دخولالرئيسيةمكتبة الصوربحـثالتسجيل

شاطر | 
 

 درس الحقيقة للسنة الثانية بكالوريا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
youri_nour



عدد المساهمات : 159
تاريخ التسجيل : 07/04/2008

مُساهمةموضوع: درس الحقيقة للسنة الثانية بكالوريا   الأربعاء أبريل 09, 2008 7:30 am

مدخل (من الدلالات إلى الإشكالية)
إن الحقيقة مفهوم معياري، والإنسان حينما يفكر أو حينما يتكلم فإنه يروم الحقيقة. غير أن تحديد الدلالة الفلسفية للحقيقة تعتبر إشكالية فلسفية ليس من السهل ضبطها نظرا لتنوع المواقف حولها. هكذا نطرح السؤال التالي : ما هي الحقيقة؟
إن مفهوم الحقيقة في دلالته الشائعة غالبا ما يستند على معيار أساسي هو معيار الواقعية. هكذا يكون الحقيقي هو الوجود القابل للإدراك الحسي المباشر، أو القابل للتحقق الواقعي.
إن هذا التمثل ليس كليا خاطئا، ولا يبتعد كثيرا عن بعض التمثلات الفلسفية (المذهب التجريبي مثلا)، إلا أنه اصطلاح قاصر. فمن الملاحظات التي يمكن أن تسجل عليه، أن الحقيقة ليست دائما واقعية أو مطابقة بشكل مباشر للواقع. فالحقيقة الرياضية – مثلا – برهانية، والإبداعات الفنية والأدبية الخيالية حقيقة، ليس لأنها مستمدة من الواقع ولكن لضرورتها الوجدانية.
إن عدم الدقة الذي يشوب الدلالة الشائعة للحقيقة يستدعي منا أن نطلب مفهوم الحقيقة في دلالتيه اللغوية والفلسفية. فهذا الجرجاي يحدد مفهوم الحقيقة فيما هو ثابت ومستقر ويقيني. هكذا يكون للحقيقة معنى لغوي ومعنى فلسفي أنطولوجي. فالثابت لغة هو المعنى الحقيقي ويقابله المعنى المجازي ؛ والثابت أنطولوجيا هو الجوهر وتقابله الصورة. وذلك ما يزيد إشكالية تحديد مفهوم الحقيقة تعقيدا، الأمر الذي يدفع بنا إلى اللجوء إلى التحديد الفلسفي مباشرة مع الفيلسوف الفرنسي لالاند Lalande. يحدد هذا الفيلسوف المعنى الفلسفي لمفهوم الحقيقة في خمس دلالات هي :
الحقيقة هي خاصية كل ما هو حق.
الحقيقة هي القضية الصادقة.
الحقيقة هي ما تمت البرهنة عليه.
الحقيقة هي شهادة الشاهد الذي يتكلم عما رآه أو ما سمعه …
الحقيقة هي الواقع.
من خلال ما قدمه لالاند يتبين أن مفهوم الحقيقة في دلالته الفلسفية العامة يتأرجح بين عدة مدلولات. وهذا ما يتيح لنا فرصة طرح الإشكالية الفلسفية لهذا الدرس، والتي يمكن التعبير عنها بواسطة التساؤلات التالية : ما هي علاقة الحقيقة بالواقع ؟ ما هي أنواع الحقيقة ؟ فيم تكمن قيمة الحقيقة؟
2.الحقيقة و الواقع


قبل استعراض بعض من النماذج الفلسفية التي تعالج هذه الإشكالية، نتوقف عند مفهوم الواقع لشرح دلالته الفلسفية. إن مفهوم الواقع يتحدد فلسفيا في عدة معان : فقد يقصد به كل ما هو تجريبي عيني وقابل للإدراك الحسي المباشر. وقد يفيد وجودا أنطولوجيا معقولا يفرض نفسه على الذهن… هكذا يتأرجح مفهوم الواقع في دلالته الفلسفية بين ما هو عقلي وما هو مادي حسي، ومن ثمة نستطيع القول بأن الواقع فلسفيا يفيد كل معطى موضوعي يوجد خارج الذات، ويتميز باستقلاله عنها.
إن هذا التحديد لمفهوم الواقع سيسهل علينا معالجة العلاقة بين الحقيقة والواقع. ومن أجل بلوغ هذا الهدف فإننا سنقارب هذه الإشكالية من خلال محورين : الحقيقة بما هي واقع، والحقيقة بما هي مطابقة الفكر للواقع.
1.2 الحقيقة بما هي واقع


لما كانت الحقيقة عند بعض الفلاسفة مرادفا لما هو ثابت ومستقر ؛ فإننا نصادف عدة طروحات حول الحقيقة بما هي واقع. فهذا أفلاطون يميز أنطولوجيا بين عالمين : عالم المحسوسات، وعالم المثل. أما الأول فهو عالم مادي محسوس متغير، زائف، وناقص. وموجوداته هي بمثابة ظلال وأشباح لموجودات عالم المثل. وهذا الأخير، عالم معقول، ثابت كامل، وفيه توجد النماذج العليا لكل الموجودات. والعلاقة بين العالمين هي علاقة حقيقة بخيال (أو شبح). فالحقيقة يجسدها عالم المثل، ومن هنا تكون المعرفة الحق –في نظر أفلاطون – هي إدراك عالم المثل في صورته المطلقة بواسطة الجدل الصاعد أي ذلك المجهود الفكري الذي ينتقل بنا من الأدنى إلى الأعلى، من الحسي إلى المجرد، ويخلصه من أوهام المعرفة الحسية.
أما أرسطو فيختلف مع أستاذه أفلاطون في الاعتقاد بوجود حقيقة ثابتة مفارقة لهذا العالم. فكل شيء – في نظر أرسطو – في هذا العالم عبارة عن جوهر (ماهية) وصورة. والجوهر هو الحقيقة الثابتة التي على المفكر أن يصل إليها وأن يدركها في شكلها المطلق. لكن ذلك لن يتم إلا من خلال التمثل الحسي للصور. فمعرفة الصورة تساعد على معرفة الجوهر، لأن الحسي هو الطريق إلى المجرد والمعقول، شرط أن نعرف أن الحقيقة لا تتاح كاملة إلا بتجاوز الحسي.
إن هذا الهاجس هو الذي جعل ديكارت لا يعترف بقيمة المعرفة الحسية؛ فجعل من الشك الطريق الأساسي لبلوغ الحقيقة. هكذا شك ديكارت في كل المعارف الموروثة، وفي المعرفة الحسية. واعتبر أن الحقيقة من إنشاء العقل نفسه. فالحقيقة هي ما ينتهي إليه الشك. وعلى هذا الأساس، لا يكون الحقيقي إلا ما هو واضح وبديهي ومتميز. أو بتعبير آخر، إن معايير الحقيقة تتلخص في البداهة والوضوح والتميز. ومن هذا المنطلق نستطيع أن نفهم الكوجتو الديكارتي : "أنا أفكر أنا إذن موجود ". فخاصية التفكير هي حقيقة الوجود البشري وإذا توقف الإنسان عن التفكير توقف عن الوجود.
من خلال المقارنة بين الأطروحات الثلاث نستطيع أن نخلص إلى ما يلي : هناك أطروحات تؤكد أن الحقيقة هي واقع أنطولوجي معقول يوجد خلف المدارك الحسية (أفلاطون وأرسطو)، إلا أن هذا الواقع في اعتقاد أفلاطون مفارق للعالم الحسي، وهو في اعتقاد أرسطو محايث له (= متصل به). أما ديكارت فيختلف عن الفيلسوفين، لأن الحقيقة، في نظره، غير موجودة في الواقع لأنها بناء عقلي يتم من خلال عملية الشك. هكذا يكون الفكر هو الذي يحتضن الحقيقة، ولا وجود لحقيقة خارج الفكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
درس الحقيقة للسنة الثانية بكالوريا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة ومنتديات جاميكا :: قسم البحث المدرسي-
انتقل الى: